الشيخ محمد مهدي الآصفي

30

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

وحده ، فإذا حشر نفسه في الجماعة المؤمنة ، وانصهر في وسط الأُمّة ، هان عليه السير ، واستطاع أن يطوي معهم هذا الطريق بكفاءة ، وجدارة ، ويسر . لذلك نقول في الصلاة ، ونكرّر في كلّ يوم عشر مرات : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ، بصيغة الجمع ، وليس بصيغة المتكلم لوحده ، فإنّ الطريق إلى الله طريق صعب ، وليس من شك أنّ سلوك هذا الطريق وطيّ هذه المسافة مع الجماعة المؤمنة ، آمن ، وأسلم ، وأيسر . ولذلك نجد أنّ الطريق إلى الله تعالى يتمّ في الإسلام عبر الحضور في الجماعة المسلمة ، والانصهار فيها ، وليس بمعزل عنها . الأبعاد الثلاثة للحج : تلك هي المراحل الثلاثة التي يرسمها الحج ، بلغته الرمزية الخاصة : 1 - مرحلة تجاوز الذات . 2 - مرحلة الانصهار في الجماعة . 3 - مرحلة الحركة إلى الله . وهذه المراحل الثلاثة هي الأطراف الثلاثة في علاقات الإنسان ، فإنّ للإنسان علاقة بالله تعالى أولًا ، وعلاقة بالمجتمع ثانياً ، وعلاقة بنفسه ثالثاً . وهذه العلاقات الثلاثة منظورة جميعاً في الحج في هذه المراحل الثلاثة ، ومن عجب أن تكون علاقة الإنسان بالجماعه وانصهاره فيها ، هو الجسر الذي يوصل الإنسان إلى الله تعالى ، وليس هو الحاجز والحجاب والعقبة ، كما في التصورات الرهبانية المجافية لروح هذا الدين . * * *